القائمة الرئيسية

الصفحات

طريقة عمل الشاي الموريتاني

تختلف الثقافات و التقاليد في موريتانيا باختلاف مكونات المجتمع(البيظان، الحراطين، لكور). لكن هذا الإختلاف لم يستطع التأثير على بعض النقاط أو العناصر المشتركة بين هذه المكونات و من أهم تلك العناصر و أكثرها شيوعا و تداولا: الشاي الموريتاني أو ما يعرف محليا ب : " أتاي "
ما هي مميزات الشاي الموريتاني؟ 
و ماهي مكوناته و أنواعه؟
و ما هي فوائده  و طقوسه؟ 
و كيف يؤثر على مدمنيه ؟ 


الشاي الموريتاني ثقافة متجددة


يتميز الشاي الموريتاني عن غيره من أنواع الشاي بمجموعة من الخصائص تتجاوز كونه مشروبا فقط، فزيادة على كونه يلعب دورا كبيرا في الثقافية الموريتانية  أيضا تصاحبه طقوس تجعل من طريقة إعداده والجلسة المصاحبة له شيئا مميزا، فجلسات الموريتانيين لا تكمل من دون حضور الشاي، حيث لا يخلو أي بيت موريتاني من ثلاث جلسات في اليوم لهذا "المشورب"، الذي يعد عنصرا مهما لدى أهالي بلاد شنقيط، حتى أنه أصبح يعكس ثقافة وهوية البلد بشكل أو بآخر.

عموما يتطلب إعداد الشاي الموريتاني أدوات خاصة به تسمى محليا: " مواعين"  وهي عبارة عن صينية و إبريق معدنيين ،وكؤوس زجاجية شفافة صغيرة الحجم لا يتجاوز حجم الواحد منها سبعين ملم


طريقة إعداد الشاي الموريتاني: و يمكن تقسيمها إلى طريقتين 
طريقة كلاسيكية و طريقة عصرية

الطريقة الكلاسيكية

و هي طريقة البدو (سكان البادية) و الرعاة و هي كالتالي: 
 خلط الماء مع شاي الصين الأخضر المعروف محليا ب "الوركة" و وضع الجميع على الجمر بدلا من الغاز الطبيعي و ذلك لأن حسب أقوالهم (البدو) لأن الجمر يعطي نكهة للشاي أكثر من الغاز الطبيعي، هذا و يترك خليط الماء و الشاي حتى يغليان و يتغير لون الماء من أزرق إلى أسود أو أحمر أو فاتح اللون حسب المرات التي غلي بها و حسب الجماعة وتُكرَّر عملية الغلي وإضافة الجرعات ثلاث مرات، وبذلك يحصل كل فرد على ثلاث كؤوس، يفصل بينها وقت زمني قد يبلغ نصف الساعة تقريبا و هو ما يعرف عندهم ب "الجر"

الجر: هو تباعد المدة الزمنية بين كل كأس أو جرعة و يتم تطبيق هذه العاد (عادة الجر) حين لا تكون الجماعة في عجلة من أمرها أو حين يحضر الضيوف.

أوقات شرب الشاي الطبيعية : ثلاث مرات في اليوم قد تزيد و لكن نادرا ما تنقص و هي متفق عليها بالنسبة للبدو و سكان المدن 

_الأولى: مع وجبة الفطور و هي الأكثر أهمية إذ أنها تنشط الدماغ بعد الإستيقاظ من النوم 
_الثانية: بعد وجبة الغداء ولا تقل أهمية عن الأولى و تكون بجرعات قوية أي مليئة بالشاي (الوركة) و ذلك لأن الغداء يكون دسما عادة، فهي بنفس مفعول المشروب الغازي
_أما الثالثة: فتكون مساءا بعد عودة الأهالي من العمل و هي بمثابة استراحة قبل العشاء و عندها تجتمع العائلة لتبادل أطراف الحديث
 

ما يميز طريقة صنع الشاي القديمة


هو شرط الموريتانيون في معد الشاي الذي يُطلق عليه "القيَّام" أن يكون نديماً وطريفاً، وجليساً ذكيّاً يمكنه فتح المواضيع الخفيفة وإدارة الجلسة،التي تدور غالباً حول المواضيع المضحكة والنادرة. ومن شروط الشاي الثابتة في إعداده، الحفاظ على اعتماد ما يطلق عليه الموريتانيون"الجيمات" الثلاث، وهي ثلاث مفردات تبدأ بحرف الجيم، هي الجر، وتعني التؤدة في إعداد الشاي وعدم التسرع في صبّه وشربه، والجمر، وتعني الفحم، فيفضَّل أن يُعَدّ على الفحم كي يجد الحرارة المناسبة والبطيئة كي يغلي جيداً، والجماعة، وتعني أن يُعَدّ في جماعة من الجلساء يكونون غالباً من الأهل أو الأصدقاء، ويفضَّل أن يكونوا متقاربين في السنّ كي يتسنى لهم تناول المواضيع التي يفضلونها دون حرج أو حياء.

ويُشترط في مُعِدّ الشاي أيضاً، أن يبقى جالساً في مكانه، فوقوفه وجلوسه أو تغييره لمكانه يُعتبر مُربِكاً لمجلسه، لأنه باعتبار غالبية الموريتانيين هو مدير النقاش في مجلسه، كما أن المجلس يُعتبر طقوسيّاً، مجتمعاً عليه.

حضور الشاي الموريتاني الطاغي في الشعر و الأدب المريتانيين 


لـ"أتاي" حضوره الطاغي في الشعر والأدب الموريتانيين، فقد تغزل به الشعراء، ووصفوه وصفاً دقيقاً شمل كل تفاصيل إعداده ومجلسه وعذوبته واصطبابه أو تدويره بين الكؤوس تعتيقاً له حتى يخلُص لرغوته البيضاء ولونه البني الداكن.

ويصف أحد الشعراء الموريتانيين "أتاي" بقوله:
يقيمُ لنا مولاي والليلُ مقمرٌ
وأضواءُ مِصباح الزجاجة تُزْهِرُ
وقد نسَمَت ريحُ الشمال على الرُّبى
نسيماً بأذيال الدجى يتعَثرُ
كؤوسًا من الشاي الشهيِّ شهيةً
يطيب بها ليل التمام فيقصُرُ

و يقول فيه  الشاعر الموريتاني أبو مدين الديماني :
ألا فاسقني كاساتِ شايٍ ولا تَذَرْ
بساحَتِها مَنْ لا يُعِينُ علَى السَّمَرْ
فوقْتُ شَرابِ الشَّايِ وقْتُ مَسَرَّةٍ
زُولُ به عن قلْبِ شاربِه الكَدَرْ



الطريقة العصرية  لإعداد الشاي الموريتاني 

و هي الطريقة الأكثر شيوعا في زماننا هذا لكنها لا تختلف  كثيرا عن الطريقة القدية إلا أنها تتميز عنها ببعض الإضافات 
فمثلا يكاد يستحيل أن تجد واحدا من سكان المدن يشرب الشاي من دون نعناع أو أن تجده يعده على الجمر (على الغاز الطبيعي) أو أن يشربه من دون "الرغوة"
 وحول الرغوة ووصفها يقول أحد شعراء البلد:
وشَايٍ بماءٍ رَنَّحَتْه غمامةُ
على كلِّ كَأْسٍ منْه تبْدو عمَامَةُ
وبـ"الوَنْدَرِيزِ" الصِّرْفِ أتْقَنَ مزْجَه
معَ التَّلْجِ مَنْ راقتْ لدَيْهِ الإقامَةُ

و كذلك تختلف طريقة إعداد الشاي الحديثة  قليلا عن القدية فبدلا من خلط شاي الصين الأخضر مع الماء و غلي الجميع بدلا من ذلك يتم غلي الماء وحده ثم إضافة الشاي إليه و تركه لعدة دقائق حتى يتغير لون الماء 




الهامش:

من النادر أن تصادف موريتانيّاً يخرج من بيته صباحاً قبل شرب "أتاي" على وجبة الفطور، فعدم شربه يؤدِّي إلى صداع شديد لمدمنيه الذين شكّلون أغلبية الشعب.

وللشاي مواعيد أساسية يُعَدّ فيها، هي الصباح وبعد وجبتي الغداء والعشاء، فيما يُعَدّ لكل ضيف يصل إلى البيت مهما كانت الظروف، ويعتبر من أسس كرم الضيافة، كما يُعَدّ في كل المناسبات والاجتماعات.


الواردات الموريتانية من الشاي


بلغت واردات موريتانيا من الشاي لعام 2018 ، حسب إحصائيات رسمية، 18500 طن، وتبلغ قيمتها المالية ما يزيد على 30 مليون دولار سنويّاً.

وتقارب واردات الشاي الأخضر الصيني واردات الحبوب ومشتقاتها، كما تتجاوز واردات الفواكه.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات